منتدى دعوي يهدف إلى هداية الأمة والعودة إلى مغفرة الله ورضوانه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رحمة النبي بالصائمين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاخت المسلمة
الأعضاء


المساهمات : 1280
تاريخ التسجيل : 18/01/2014

مُساهمةموضوع: رحمة النبي بالصائمين   الإثنين مارس 17, 2014 10:46 am

رحمة النبي بالصائمين


النهي عن الوصال في الصيام
ومع أنه صلى الله عليه وسلم كان يواصل في صيامه، بمعنى أنه كان يصوم أكثر من يوم دون إفطار إلا أنه نهى أصحابه وأمته عن ذلك رحمة بهم[1]..

تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏عَنْ ‏ ‏الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ؛ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؛ قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"[2].

إن عائشة رضي الله عنها تصرِّح هنا أن علة النهي هي الرحمة بالمسلمين، ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن هناك من أمته مَن يستطيع أن يُواصِل، إلا أنه كان يعلم أيضًا أن في هذا مشقة كبيرة له، ولذلك منعه، ونهاهم من تقليده في هذا الأمر فهو من خصائصه كنبيٍّ، وليس للمسلمين أن يفعلوه..

مدة الصوم
وأكثر من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرحم الصائمين فلا يريد لهم أن تطول مدة صيامهم عن الحد الشرعي المسموح، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فكان يحث الصحابة والأمة على تعجيل الفطور فلا يشق عليهم الصيام!! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"[3].

بركة السحور
فوق ذلك كان يأمرهم بالسحور ليزدادوا بذلك قوة على الصيام..

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً"[4].

بل إنه يأمرهم بتأخير السحور ليظل أثره باقيًا جزءًا كبيرًا من النهار!!

سأل مالكُ بن عامر أبو عطية[5] عائشةَ رضي الله عنها قال: قُلْتُ ‏لِعَائِشَةَ رضي الله عنها‏: "‏فِينَا رَجُلانِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏ ‏أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ السُّحُورَ! قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ؟ قُلْتُ: ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. ‏قَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ ‏‏يَصْنَعُ"[6].

إن الصيام ليس تعذيبًا للصائمين..

يقول الله تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147].

إن القضية قضية إيمان، واختبار تصديق واتباع، فإذا تم هذا التصديق والاتباع فلا داعي للمشقة الزائدة عن حدِّ الاختبار..

ثم لاحظ رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة، إنه لا يكتفي بشرح مدة الصيام المطلوبة فقهيًّ، إنما هو يمدح من عجَّل الفطر مع إنه يجوز له أن يؤخره ساعة أو ساعتين أو أكثر طالما لم يواصل، لكنه يجعل الأجر الأفضل والثواب الأعظم لمن عجَّل الفطر، لأن هذا أدعى للرحمة، فيقول "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"، ويمدح السحور فيقول إنه بركة..

النهي عن صيام الدهر
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي أيضًا عن صيام الدهر.. بمعنى مواصلة الصيام كل يوم في غير رمضان، حتى وإن كان يعجِّل الإفطار ويؤخِّر السحور..

سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أفطر"[7].

بمعنى أن صيامه مكروه مذموم فكأنه لم يصم..

وموقفه صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بخصوص قضية صيام الدهر معروف ومشهور..

أُخبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص يَقُولُ: "لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏: "‏آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟" فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏: "‏فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ‏ ‏فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ ‏‏دَاوُدَ ‏وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏: "‏لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏رضي الله عنهما‏: ‏لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏‏: ‏أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي"[8].

إن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف يجادل لأجل راحة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وراحة أسرته، وانظر إلى روعة ما قاله عندما طلب عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم أكثر من صيام داود قائلاً: "إني أُطِيقُ أكثرَ من ذلك"، قال : "لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ"، فزيادة الصوم هنا ليست محمودة، وستنقلب إلى الضرر..

وانظر أيضًا إلى تعليق عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في آخر الحديث عندما أشار إلى أن نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بصيام ثلاثة أيام فقط في الشهر كانت أفضل من قراره هو بصيام يوم وإفطار يوم، فإنَّ السن قد كَبُرَ به، ولم يعد في طاقته أن يصوم هكذ، ولكنه كان يتحرَّج من العهد الذي قطعه على نفسه..

إن الرؤية التي يراها الرسول صلى الله عليه وسلم لرحمة الصائم رؤية شاملة كاملة متوازنة، يراعي فيها الشاب والشيخ، والرجل والمرأة، والفرد والأسرة، والشغل والفراغ، والصحة والمرض.. إنها نظرة شاملة رحيمة يستحيل على عموم الناس أن يحيطوا بعظمتها.

صدق سلمان
ولعله من المناسب أن نختم بقصة لطيفة لصحابيين جليلين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفا سويًّا في تقدير ميزان الصوم والقيام، وكان الفيصل بينهما نبي الرحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابيان هما أبو الدرداء وسلمان الفارسيرضي الله عنهما..

والقصة في البخاري، وفيها: أن النَّبِيُّ‏ صلى الله عليه وسلم ‏ آخَى بَيْنَ ‏سَلْمَانَ ‏وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ‏فَزَارَ ‏سَلْمَانُ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏‏فَرَأَى ‏أُمَّ الدَّرْدَاءِ ‏مُتَبَذِّلَةً[9] ‏فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ ‏أَبُو الدَّرْدَاءِ‏ ‏لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا؛ فَجَاءَ ‏‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ قَالَ: فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ ‏‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏‏يَقُومُ قَالَ: نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: ‏‏سَلْمَانُ ‏قُمْ الآنَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ ‏سَلْمَانُ:‏ ‏إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ صلى الله عليه وسلم ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ : "‏صَدَقَ ‏‏سَلْمَانُ"[10].

في هذه القصة اللطيفة يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى في غاية الأهمية خَفِيَ عن الكثيرين من الناس، حتى خفي عن بعض عظماء الصحابة ، وهو أن المرءَ عليه واجباتٌ كثيرة تجاه طوائف مختلفة من الناس، كما أن عليه واجبًا تجاه ربه ..

ومع عِظَمِ الواجب ناحية الله عز وجل إلا أن هذا ليس مبررًا لتضييع واجبات البشر، وهذه رحمة لا يتخيلها أحد، وخاصة غير المسلمين، الذين يعتبرون النبوة منصبًا دينيًّا لا علاقة له بشئون الحياة، فَيُثبت لنا ولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الرائع أن رحمته تشمل الحياة كما تشمل الدين، وتشمل الدنيا كما تشمل الآخرة، وسبحانه الذي قال في حقه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]

النهي عن الوصال في الصيام
ومع أنه صلى الله عليه وسلم كان يواصل في صيامه، بمعنى أنه كان يصوم أكثر من يوم دون إفطار إلا أنه نهى أصحابه وأمته عن ذلك رحمة بهم[1]..

تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏عَنْ ‏ ‏الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ؛ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؛ قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"[2].

إن عائشة رضي الله عنها تصرِّح هنا أن علة النهي هي الرحمة بالمسلمين، ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن هناك من أمته مَن يستطيع أن يُواصِل، إلا أنه كان يعلم أيضًا أن في هذا مشقة كبيرة له، ولذلك منعه، ونهاهم من تقليده في هذا الأمر فهو من خصائصه كنبيٍّ، وليس للمسلمين أن يفعلوه..

مدة الصوم
وأكثر من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرحم الصائمين فلا يريد لهم أن تطول مدة صيامهم عن الحد الشرعي المسموح، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فكان يحث الصحابة والأمة على تعجيل الفطور فلا يشق عليهم الصيام!! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"[3].

بركة السحور
فوق ذلك كان يأمرهم بالسحور ليزدادوا بذلك قوة على الصيام..

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً"[4].

بل إنه يأمرهم بتأخير السحور ليظل أثره باقيًا جزءًا كبيرًا من النهار!!

سأل مالكُ بن عامر أبو عطية[5] عائشةَ رضي الله عنها قال: قُلْتُ ‏لِعَائِشَةَ رضي الله عنها‏: "‏فِينَا رَجُلانِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏ ‏أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ السُّحُورَ! قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ؟ قُلْتُ: ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. ‏قَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ ‏‏يَصْنَعُ"[6].

إن الصيام ليس تعذيبًا للصائمين..

يقول الله تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147].

إن القضية قضية إيمان، واختبار تصديق واتباع، فإذا تم هذا التصديق والاتباع فلا داعي للمشقة الزائدة عن حدِّ الاختبار..

ثم لاحظ رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة، إنه لا يكتفي بشرح مدة الصيام المطلوبة فقهيًّ، إنما هو يمدح من عجَّل الفطر مع إنه يجوز له أن يؤخره ساعة أو ساعتين أو أكثر طالما لم يواصل، لكنه يجعل الأجر الأفضل والثواب الأعظم لمن عجَّل الفطر، لأن هذا أدعى للرحمة، فيقول "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"، ويمدح السحور فيقول إنه بركة..

النهي عن صيام الدهر
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي أيضًا عن صيام الدهر.. بمعنى مواصلة الصيام كل يوم في غير رمضان، حتى وإن كان يعجِّل الإفطار ويؤخِّر السحور..

سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أفطر"[7].

بمعنى أن صيامه مكروه مذموم فكأنه لم يصم..

وموقفه صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بخصوص قضية صيام الدهر معروف ومشهور..

أُخبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص يَقُولُ: "لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏: "‏آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟" فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏: "‏فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ‏ ‏فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ ‏‏دَاوُدَ ‏وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏: "‏لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏رضي الله عنهما‏: ‏لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏‏: ‏أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي"[8].

إن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف يجادل لأجل راحة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وراحة أسرته، وانظر إلى روعة ما قاله عندما طلب عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم أكثر من صيام داود قائلاً: "إني أُطِيقُ أكثرَ من ذلك"، قال : "لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ"، فزيادة الصوم هنا ليست محمودة، وستنقلب إلى الضرر..

وانظر أيضًا إلى تعليق عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في آخر الحديث عندما أشار إلى أن نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بصيام ثلاثة أيام فقط في الشهر كانت أفضل من قراره هو بصيام يوم وإفطار يوم، فإنَّ السن قد كَبُرَ به، ولم يعد في طاقته أن يصوم هكذ، ولكنه كان يتحرَّج من العهد الذي قطعه على نفسه..

إن الرؤية التي يراها الرسول صلى الله عليه وسلم لرحمة الصائم رؤية شاملة كاملة متوازنة، يراعي فيها الشاب والشيخ، والرجل والمرأة، والفرد والأسرة، والشغل والفراغ، والصحة والمرض.. إنها نظرة شاملة رحيمة يستحيل على عموم الناس أن يحيطوا بعظمتها.

صدق سلمان
ولعله من المناسب أن نختم بقصة لطيفة لصحابيين جليلين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفا سويًّا في تقدير ميزان الصوم والقيام، وكان الفيصل بينهما نبي الرحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابيان هما أبو الدرداء وسلمان الفارسيرضي الله عنهما..

والقصة في البخاري، وفيها: أن النَّبِيُّ‏ صلى الله عليه وسلم ‏ آخَى بَيْنَ ‏سَلْمَانَ ‏وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ‏فَزَارَ ‏سَلْمَانُ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏‏فَرَأَى ‏أُمَّ الدَّرْدَاءِ ‏مُتَبَذِّلَةً[9] ‏فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ ‏أَبُو الدَّرْدَاءِ‏ ‏لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا؛ فَجَاءَ ‏‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ قَالَ: فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ ‏‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏‏يَقُومُ قَالَ: نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: ‏‏سَلْمَانُ ‏قُمْ الآنَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ ‏سَلْمَانُ:‏ ‏إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ صلى الله عليه وسلم ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ : "‏صَدَقَ ‏‏سَلْمَانُ"[10].

في هذه القصة اللطيفة يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى في غاية الأهمية خَفِيَ عن الكثيرين من الناس، حتى خفي عن بعض عظماء الصحابة ، وهو أن المرءَ عليه واجباتٌ كثيرة تجاه طوائف مختلفة من الناس، كما أن عليه واجبًا تجاه ربه ..

ومع عِظَمِ الواجب ناحية الله عز وجل إلا أن هذا ليس مبررًا لتضييع واجبات البشر، وهذه رحمة لا يتخيلها أحد، وخاصة غير المسلمين، الذين يعتبرون النبوة منصبًا دينيًّا لا علاقة له بشئون الحياة، فَيُثبت لنا ولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الرائع أن رحمته تشمل الحياة كما تشمل الدين، وتشمل الدنيا كما تشمل الآخرة، وسبحانه الذي قال في حقه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رحمة النبي بالصائمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مشروع توبة أمة  :: القسم العام :: المواضيع العامة-
انتقل الى: