منتدى دعوي يهدف إلى هداية الأمة والعودة إلى مغفرة الله ورضوانه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأبناء في الإسلام الحقوق والواجبات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاخت المسلمة
الأعضاء


المساهمات : 1280
تاريخ التسجيل : 18/01/2014

مُساهمةموضوع: الأبناء في الإسلام الحقوق والواجبات   الإثنين مارس 17, 2014 11:52 am

الأبناء في الإسلام الحقوق والواجبات

الأبناء وأثر البيئة في تربيتهم
الأبناء في الإسلام هم زهرة الحياة الدنيا وزينتها، وهم بهجة النفوس وقُرَّة الأعين، وقد اعتنى الإسلام بالأبناء عناية خاصَّة، فقرَّرَت الشريعة الإسلامية أنَّ لهم على الآباء حقوقًا وواجبات.

فالابن تتشكَّل في نفسه أَوَّل صُوَرِ الحياة متأثِّرًا ببيئة والديه، لما ثبت عن النبي أنه قال: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" [1]. فالوالدان لهما أثر كبير في دين وخُلُقِ الأبناء؛ لذا فإن صلاح الآباء يتوقَّفُ عليه مصلحة الأبناء ومستقبل الأُمَّة، وعليه فإن حقوق الأبناء ترجع إلى ما قبل الولادة؛ حيث اختيار الأُمِّ الصالحة والأب الصالح، كما سبق أن بَيَّنَّا.

حقوق الأبناء قبل ولادتهم
تحصينه من الشيطان

إذا ما وُفِّقَ كُلٌّ من الزوجين في اختيار صاحبه، يأتي حقُّ الولد عليهما في تحصينه من الشيطان؛ وذلك عند وضع النطفة في الرحم، ويظهر ذلك في التوجيه النبوي الشريف في الدعاء عند الجماع، والذي يحفظ الجنين من الشيطان؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي قال: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرُّهُ"[2].

حقه في الحياة

حقوق الأبناء قبل ولادتهموإذا ما صار جنينًا في رحم أُمِّه فمن حقِّه الذي أقرَّه الإسلام له حقُّه في الحياة؛ وذلك بتحريم إجهاضه وهو جنين؛ حيث تُحَرِّمُ الشريعة الإسلامية على الأُمِّ إسقاط الجنين قبل ولادته؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها، ولهذا الجنين حقٌّ في الحياة، فلا يجوز الإضرار به أو إيذاؤه، كما اعتبرته الشريعة نفسًا لا يجوز قتلها متى مَضَتْ له أربعة أشهر ونُفِخَتْ فيه الرُّوح، وأوجبت على قاتله الدِّيَةُ؛ فعن المغيرة بن شعبة قال: إن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها وجنينها، فاختصموا إلى النبي ، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟! فقال : "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ[3]"[4]. فقضى فيه بغُرَّة[5]، وجعله على عاقلة المرأة.

كما أن الشريعة الإسلامية أجازت الفطر في رمضان للمرأة الحامل حفاظًا على صحَّة الجنين، كما أجازت تأجيل حدِّ الزنا حتى يُولد وينتهي من الرضاع.

حقوق الأبناء بعد ولادتهم
الاستبشار عند ولادتهم

وأمَّا بعد الولادة فقد وضع الإسلام للأبناء أحكامًا تتعلَّق بولادتهم، منها: استحباب الاستبشار بهم عند ولادتهم؛ وذلك على نحو ما جاء في قوله تعالى في ولادة سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام: {فَنَادَتْهُ الْـمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْـمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39]، وهذه البشارة للذَّكَرِ والأنثى على السواء من غير تَفْرِقَةٍ بينهما.

الأذان والإقامة في أذنيه

ومنها أيضًا الأذان في أُذُنِهِ اليمنى، والإقامة في أُذُنِهِ اليسرى، وفي هذا اقتداء بالنبي ؛ فقد أذَّن النبي في أُذُنِ الحسن بن علي -رضي الله عنهما- عند ولادته، روى ذلك عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْـحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ- بِالصَّلاَةِ"[6].

تحنيكهم بتمر

ومن حقوق الأبناء كذلك عند ولادتهم استحباب تحنيكهم بتمر[7]، وذلك كما فعل النبي ، فقد روى أبو موسى[8] ، قال: "وُلِدَ لِي غُلاَمٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ"[9].

حلق شعر رأسهم والتصدق بوزنه فضة

ومنها كذلك حَلْق شعر رأسهم والتصدُّق بوزنه فضة، وفي ذلك فوائد صحِّيَّة واجتماعيَّة؛ فمن الفوائد الصحِّيَّة: تفتيح مسامِّ الرأس، وإماطة الأذى عنه، وقد يكون ذلك إزالةً للشعر الضعيف؛ لينبت مكانه شعر قويٌّ، أمَّا الفائدة الاجتماعية فتعود إلى التصدُّق بوزن هذا الشعر فضة، وفي ذلك معنَى التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وممَّا يُدْخِل السرور على الفقراء، وفي ذلك فقد روى محمد بن علي بن الحسين أنه قال: "وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً"[10].

التسمية الحسنة

ومن أهمِّ حقوق الأبناء كذلك عند ولادتهم حَقُّهم في التسمية الحَسَنَةِ؛ فالواجب على الوالدين أن يختارَا للمولود اسمًا حَسَنًا يُنادى به بين الناس، يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب، وكان الرسول يكره كلمة حرب ولا يحب أن يسمعها، وفي الحديث عنه : "أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ: ‏عَبْدُ اللهِ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، ‏وَأَصْدَقُهَا: ‏حَارِثٌ ‏وَهَمَّامٌ، ‏وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ"[11].

وعن علي قال: لما وُلِدَ ‏الحَسَنُ ‏سميته حربًا، فجاء رسول الله ‏ فقال: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ قال: قلت:‏ حربًا. قال: "بَلْ هُو حَسَنٌ". فلما وُلِدَ ‏الحسين سميته ‏حربًا، فجاء رسولُ الله فقال: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟" قال: قلت: ‏حربًا. قال: "بَلْ هُوَ ‏حُسَيْنٌ". فلما وُلِدَ الثالث سميته حربًا‏، ‏فجاء النبي‏ ‏ ‏فقال: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟" قلت: ‏حربًا. ‏قال: "بَلْ هُوَ ‏مُحَسِّنٌ". ‏ثم قال:‏ "‏سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ ‏هَارُونَ: ‏شَبَّر ‏وَشَبِير ‏وَمُشَبِّر"[12].

العقيقة عن المولود

وكذلك من حقِّ الأبناء بعد الولادة العقيقة، ومعناها ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته، وحُكْمُهُا سُنَّةٌ مؤكَّدة، وهي نوع من الفرح والسرور بهذا المولود، وقد سُئِل رسول الله عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ، وَمَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ، وَعَنِ الْـجَارِيَةِ شَاةٌ"[13].

الرضاعة

ومن حقوق الأبناء كذلك بعد الولادة حَقُّهم في الرضاعة، والرضاعة عملية لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي في حياة الإنسان وليدًا ثم طفلاً، وهو ما أدركته الشريعة الإسلاميَّة، فكان على الأمِّ أن تُرضع طفلها حولين كاملين، وجُعِلَ ذلك حقًّا من حقوق الطفل، قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْـمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ} [البقرة: 233].

ولقد أثبتت البحوث الصحيَّة والنفسيَّة الحديثة أن فترة عامين ضروريَّة لنمُوِّ الطفل نموًّا سليمًا من الوجهتين الصحيَّة والنفسيَّة[14]، بَيْدَ أن نِعْمَةَ الله وكرمه على الأُمَّة الإسلاميَّة لم تنتظر نتائج البحوث والتجارِب التي تُجْرَى في معامل علم النفس وخلافها من قِبَلِ العلماء النفسيِّين والتربويِّين، بل سبقت ذلك كُلَّه، ونلاحظ مدى اهتمام الشريعة بالرضاعة وجَعْلِهَا حقًّا من حقوق الطفل، إلاَّ أنَّ ذلك الحقَّ لم يكن مقتصرًا على الأُمِّ فقط؛ إذ إنَّ هناك مسئولية تقع على كاهل الأب، وتتمثَّل هذه المسئولية في وجوب إمداد الأُمِّ بالغذاء والكساء؛ حتى تتفرَّغ لرعاية طفلها وتغذيته، وبذلك فكُلٌّ منهما يُؤَدِّي واجبه ضمن الإطار الذي رسمته له الشريعة السمحة، محافِظًا على مصلحة الرضيع المُسْنَدَةِ إليه رعايته وحمايته، على أن يتمَّ ذلك في حدود طاقتهما وإمكانياتهما، قال تعالى: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 233].

الحضانة والنفقة

ومن حقوق الأبناء على أبويهم كذلك حَقُّهم في الحضانة والنفقة؛ فقد أوجبت الشريعة على الأبوين رعاية الأبناء والمحافظة على حياتهم وصِحَّتِهم والنفقة عليهم، فقال النبي : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْـمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْـخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..."[15].

حسن التربية

حقوق وواجبات الأبناء في الإسلامثم كان حَقُّهم - أيضًا - في حُسْنِ التربية وتعليم الضروريات من أمور الدين، وفي طريقةٍ عملية في تربية الأبناء يقول الرسول : "مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْـمَضَاجِعِ"[16]. كما أمرنا الله أن نحمي أنفسنا وأبناءنا من النار يوم القيامة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْـحِجَارَةُ} [التحريم: 6].

رعايتهم وجدانيا وعاطفيا

هذا بالإضافة إلى رعاية هؤلاء الأبناء وجدانيًّا؛ وذلك بالإحسان إليهم ورحمتهم، وملاعبتهم وملاطفتهم، وقد ورد في ذلك أن الرسول قَبَّل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله فقال: "مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ"[17].

كما روى شداد بن الهاد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حَسَنًا أو حسينًا، فتقدَّم رسول الله فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلمَّا قضى رسول الله الصلاة قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك. قال: "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ"[18].

وروى أيضًا أنس بن مالك أن رسول الله قال: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ"[19].

تربية البنات

هذا، وإن لحُسْنِ تربية البنات ورعايتهن أهمية خاصة؛ حتى إن الرسول كان يُعظِّم من أجر الذي يحسن تربيتهنَّ بصفة خاصة، فقال : "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ. وضمَّ أصابعه[20].

وعلى هذا فثَمَّة حقوق مهمَّة للأبناء على الآباء كَفَلَهَا الإسلام لهم، وقد فاقت في شمولها ومراحلها كل الأنظمة والقوانين الوضعيَّة قديمها وحديثها؛ حيث اهتمَّ الإسلام بالأبناء في كل مراحل حياتهم؛ أَجِنَّةً، ورُضَّعًا، وصبيانًا، ويافعين، إلى أن يَصِلُوا إلى مرحلة الرجولة والأنوثة، بل اهتمَّ الإسلام بهم قبل أن يكونوا أَجِنَّةً في بطون أُمَّهَاتهم! وذلك بالحضِّ على حسن اختيار أمهاتهم وآبائهم.. وذلك كُلُّه بهدف إخراج رجال ونساء أسوياء لمجتمع تَسُودُهُ الأخلاق والقيم الحضارية النبيلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأبناء في الإسلام الحقوق والواجبات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مشروع توبة أمة  :: القسم العام :: المواضيع العامة-
انتقل الى: